Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ٣٧

الْعَرَبُ، وَلَمْ يُرْفَعْ إِلَيْهِ ﷺ، وَلَكِنْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» . رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وَحَكَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى خالد بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ علي أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ.

وَقَالَ ابن القصار، وَشَيْخُنَا: أَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قَتْلِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يُرْمَى مِنْ شَاهِقٍ، وَقَالَ علي ﵁: يُهْدَمُ عَلَيْهِ حَائِطٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُقْتَلَانِ بِالْحِجَارَةِ. فَهَذَا اتِّفَاقٌ مِنْهُمْ عَلَى قَتْلِهِ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِحُكْمِهِ ﷺ فِيمَنْ وَطِئَ ذَاتَ مَحْرَمٍ، لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَا يُبَاحُ لِلْوَاطِئِ بِحَالٍ، وَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوهُ» ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْهُ: «مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ، فَاقْتُلُوهُ» ، وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا بِالْإِسْنَادِ: «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ» .