زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
أدركني الحجُّ ولم أحِلَّ (١) منها. فهذا حديثٌ في غاية الصِّحَّة والصَّراحة أنَّها لم تكن أَحلَّتْ من عمرتها، وأنَّها بقيتْ محرِمةً بها (٢) حتَّى أدخلت عليها الحجَّ، فهذا خبرها عن نفسها، وذاك قول رسول الله ﷺ لها، كلٌّ منهما يوافق الآخر، وباللَّه التَّوفيق.
وفي قوله ﷺ: «العمرة إلى العمرة كفَّارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنَّة» (٣) دليلٌ على التَّفريق بين الحجِّ والعمرة في التَّكرار، وتنبيهٌ على ذلك، إذ لو كانت العمرة كالحجِّ لا تُفعل في السَّنة إلا مرَّةً (٤) لسوَّى بينهما ولم يفرِّق.
وروى الشَّافعيُّ (٥) عن علي أنَّه قال: في كلِّ شهرٍ مرَّةً (٦). وروى وكيعٌ عن إسرائيل، عن سُويد بن أبي ناجية، عن أبي جعفر قال: قال علي: اعتمِرْ في الشَّهر إن أطقتَ مرارًا (٧). وذكر سعيد بن منصورٍ عن سفيان عن ابن أبي