زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
فصل
فيه هديه ﷺ في صلاة الكسوف
لما كسفت الشمس خرج ﷺ إلى المسجد مسرعًا فزعًا يجُرُّ رداءه. وكان كسوفها في أول النهار على مقدار رمحين أو ثلاثة من طلوعها. فتقدَّم وصلَّى ركعتين، قرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وسورة طويلة، وجهر بالقراءة. ثم ركع، فأطال الركوع. ثم رفع رأسه من الركوع، فأطال القيام، وهو دون القيام الأول. وقال لما رفع رأسه: «سمع الله لمن حمده، ربَّنا ولك الحمد». ثم أخذ في القراءة، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول (١). ثم سجد فأطال السجود. ثم فعل في الأخرى (٢) مثل ما فعل في الأولى. فكان في كلِّ ركعة ركوعان وسجودان، فاستكمل في الركعتين أربع ركوعات (٣) وأربع سجودات (٤).
ورأى في صلاته تلك الجنة والنار، وهَمَّ أن يأخذ عنقودًا من الجنة، فيُريهم إياه. ورأى أهل العذاب في النار، فرأى امرأةً تخدِشها هرَّةٌ ربطتها حتى ماتت جوعًا وعطشًا، ورأى عمرو بن مالك يجُرّ أمعاءه في النار، وكان أول من غيَّر دين إبراهيم (٥). ورأى فيها سارق الحاجِّ يعذَّب (٦).