ولم يحُدَّ لأمته ﷺ مسافةً محدودةً للقصر والفطر، بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيمُّم في كل سفر. وأما ما يُروَى عنه في التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثة، فلم يصحَّ عنه منها شيء البتة.
فصل
في هديه ﷺ في قراءة القرآن واستماعه، وخشوعه وبكائه عند قراءته واستماعه، وتحسين صوته به، وتوابع ذلك
كان له ﷺ حزب يقرؤه، لا يُخِلُّ به. وكانت قراءته ترتيلًا، لا هذًّا ولا عجلةً، بل قراءةً مفسَّرةً حرفًا حرفًا (٢). وكان يقطع قراءته آيةً آيةً (٣). وكان يمدُّ عند حروف المدِّ، فيمُدُّ (الرحمن)، ويمُدُّ (الرحيم) (٤). وكان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في أول القراءة (٥)، فيقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، وربما كان يقول: «اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» (٦).