Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥

فصل في هديه ﷺ في الصدقة والزكاة

كان (١) هديه في الزكاة أكملَ هدي في وقتها، وقَدْرها، ونصابها، ومن تجب عليه، ومَصرِفها. وراعى فيها مصلحة أرباب الأموال ومصلحة المساكين، وجعلها الله سبحانه طُهْرةً للمال ولصاحبه، وقَيْدًا لنعمته به (٢) على الأغنياء، فما أزالَ (٣) النعمةَ بالمال على من أدّى زكاته، بل يحفظه عليه ويُنمِّيه له، ويدفع عنه بها الآفاتِ، ويجعلها سُوْرًا عليه وحِصْنًا له وحارسًا له.

ثم إنه جعلها في أربعة أصنافٍ من المال، وهي أكثر الأموال دَوْرًا (٤) بين الخلق، وحاجتُهم إليها ضرورية:

أحدها: الزرع (٥) والثمار.

الثاني: بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم.

الثالث: الجوهران اللذان بهما قِوامُ العالم، وهما الذهب والفضة.

الرابع: أموال التجارة على اختلاف أنواعها.

ثم إنه أوجبها مرةً كلَّ عام، وجعل حولَ الزروع والثمار (٦) عند كمالها