زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
واستوائها. وهذا أعدلُ ما يكون، إذ وجوبها كلَّ شهر أو كلَّ جمعة مما (١) يُضِرُّ بأرباب الأموال، ووجوبُها في العمر مرةً مما يُضِرُّ بالمساكين، فلم يكن أعدلَ من وجوبها كلَّ عام مرةً.
ثم إنه فاوتَ بين مقادير الواجب بحسب سعي أرباب الأموال في تحصيلها، وسهولة ذلك ومشقَّته. فأوجبَ الخُمسَ فيما صادفَه الإنسان مجموعًا محصَّلًا من الأموال، وهو الرِّكاز (٢). ولم يعتبر له حَولًا، بل أوجب فيه الخُمسَ متى ظَفِرَ به.
وأوجب نصفه ــ وهو العُشر ــ فيما كانت مشقَّة تحصيله وتعبه وكُلْفته فوق ذلك، وذلك في الثِّمار والزروع التي يُباشِر حَرْثَ أرضها وشَقَّها (٣) وبَذْرها، ويتولَّى الله سَقْيَها (٤) من عنده بلا كُلْفةٍ من العبد، ولا شِراءِ (٥) ماء، ولا إثارة بئرٍ ودولاب.
وأوجب نصفَ العُشر فيما تولَّى العبد سَقْيَه بالكُلْفة والدواليب (٦)