Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: عدم اعتماره ﷺ في السنة إلا مرة واحدة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٢٠

فإن قيل: فقد ثبت في «صحيح البخاريِّ» (١) أنَّه ﷺ قال لها: «ارفُضِي عمرتك، وانقُضِي رأسَك وامتشطي»، وفي لفظٍ آخر (٢): «انقُضي رأسك وامتشطي، وأهلِّي بالحجِّ، ودعي العمرة»، وهذا صريحٌ في رفضها من وجهين، أحدهما: قوله ارفُضيها ودعيها، والثَّاني: أمره لها بالامتشاط.

قيل: معنى قوله «ارفضيها»: اتركي أفعالها والاقتصارَ عليها، وكوني في حجَّةٍ معها. ويتعيَّن أن يكون هذا المراد لقوله: «حللت منهما جميعًا» لمَّا قضتْ أعمال الحجِّ، وقولِه: «يسَعُكِ طوافُك لحجِّك وعمرتك»، فهذا صريحٌ أنَّ إحرام العمرة لم يَرتفِضْ (٣)، وإنَّما رفضتْ أعمالَها والاقتصارَ عليها، وأنَّها بانقضاء حجِّها (٤) انقضى حجُّها وعمرتها، ثمَّ أعمرَها من التَّنعيم تطييبًا لقلبها، إذ تأتي بعمرةٍ مستقلَّةٍ كصواحباتها.

ويُوضح ذلك إيضاحًا بيِّنًا ما روى مسلم في «صحيحه» (٥) من حديث الزُّهريِّ، عن عروة عنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع، فحِضتُ، فلم أزل حائضًا حتَّى كان يوم عرفة، ولم أُهِلَّ إلا بعمرةٍ، فأمرني رسول الله ﷺ أن أنقُضَ رأسي وأمتشط، وأُهِلَّ بالحجِّ، وأترك العمرة، قالت: ففعلتُ ذلك، حتَّى إذا قضيتُ حجِّي بعث معي رسول الله ﷺ عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ، وأمرني أن أعتمر من التَّنعيم مكانَ عمرتي الَّتي