Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: عدم اعتماره ﷺ في السنة إلا مرة واحدة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١١٩

الله بشيءٍ من الطَّاعات، ولا من الازدياد من الخير في موضعٍ لم يأتِ بالمنع منه نصٌّ، وهذا قول الجمهور. إلا أنَّ أبا حنيفة استثنى خمسة أيَّامٍ لا يعتمر فيها: يوم عرفة، ويوم النَّحر، وأيَّام التَّشريق. واستثنى أبو يوسف يوم النَّحر وأيَّام التَّشريق خاصَّةً. واستثنت الشَّافعيَّة البائتَ بمنًى لرمي أيَّام التَّشريق (١).

واعتمرت عائشة في سنةٍ مرَّتين، فقيل للقاسم: لم ينكِر عليها أحدٌ؟ فقال: أعلى أمِّ المؤمنين (٢)؟ وكان أنس إذا حمَّم (٣) رأسُه خرج فاعتمر (٤). ويُذكر عن علي أنَّه كان يعتمر في السَّنة مرارًا (٥). وقد قال ﷺ: «العمرة إلى العمرة كفَّارةٌ لما بينهما» (٦).

ويكفي في هذا أنَّ النَّبيَّ ﷺ أعمرَ عائشة من التَّنعيم سوى عمرتها الَّتي كانت أهلَّت بها، وذلك في عامٍ واحدٍ. ولا يقال: عائشة كانت قد رفضت العمرة، فهذه الَّتي من التَّنعيم قضاء عنها; لأنَّ العمرة لا يصحُّ رفضها. وقد قال لها النَّبيُّ ﷺ: «يَسَعُكِ طوافكِ لحجِّكِ وعمرتكِ» (٧)، وفي لفظٍ: «حللتِ منهما جميعًا» (٨).