زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
وفي «صحيح مسلم» (١) عن أبي رافع: «لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل بمن معي بالأبطح، ولكن أنا ضربتُ قبَّتَه، ثمَّ جاء فنزل». فأنزله الله فيه بتوفيقه تصديقًا لقول رسوله: «نحن نازلون غدًا بخَيْفِ بني كنانة»، وتنفيذًا لما عزم عليه، وموافقةً منه لرسوله صلوات الله وسلامه عليه.
فصل
هاهنا ثلاث مسائل: هل دخل رسول الله ﷺ البيتَ في حجَّته (٢) أم لا؟ وهل وقف في الملتزم بعد الوداع أم لا؟ وهل صلَّى الصُّبح ليلةَ الوداع بمكَّة أو خارجًا منها؟
فأمَّا المسألة الأولى، فزعم كثيرٌ من الفقهاء وغيرهم أنَّه دخل البيت في حجَّته، ويرى كثيرٌ من النَّاس أنَّ دخول البيت من سنن الحجِّ اقتداءً بالنبيِّ ﷺ. والَّذي تدلُّ عليه سنَّته أنَّه لم يدخل البيت في حجَّته ولا في عمرته (٣)، وإنَّما دخله عامَ الفتح. ففي «الصَّحيحين» (٤) عن ابن عمر قال: دخل رسول الله ﷺ يوم فتح مكَّة على ناقةٍ لأسامة، حتَّى أناخَ بفِناء الكعبة، فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح، فجاء به، ففتح، فدخل النبيُّ ﷺ وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة، فأجافوا عليهم البابَ مَليًّا (٥)، ثمَّ فتحوه. قال عبد الله: