Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: هل دخل رسول الله ﷺ في الكعبة في حجته؟

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٦٠

فبادرتُ النَّاس، فوجدتُ بلالًا على الباب، فقلت: أين صلَّى رسول الله ﷺ؟ قال: بين العمودين المقدَّمين. قال: ونسيت أن أسأله كم صلَّى.

وفي «صحيح البخاريِّ» (١) عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا قدم مكَّة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، قال: فأمر بها فأُخرِجتْ، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﷺ: «قاتلهم اللَّه! أما والله لقد علموا أنَّهما لم يَستقسِما بها قطُّ». قال: فدخل البيتَ فكبَّر في نواحيه، ولم يصلِّ فيه.

فقيل: كان ذلك دخولين، صلَّى في أحدهما، ولم يصلِّ في الآخر.

وهذه طريقة ضعفاء النَّقد، كلَّما رأوا اختلافَ لفظٍ جعلوه قصَّةً أخرى، كما جعلوا الإسراء مرارًا لاختلاف ألفاظه، وجعلوا اشتراءه من جابر بعيرَه مرارًا لاختلاف ألفاظه، وجعلوا طواف الوداع مرَّتين لاختلاف سياقه، ونظائر ذلك.

وأمَّا الجهابذة النُّقَّاد فيرغبون عن هذه الطَّريقة، ولا يَجْبُنون عن تغليط من ليس معصومًا من الغلط، ونسبته إلى الوهم. قال البخاريُّ وغيره من الأئمَّة: والقول قول بلال؛ لأنَّه مثبِتٌ شاهدَ صلاته، بخلاف ابن عبَّاسٍ. والمقصود أنَّ دخوله (٢) إنَّما كان في غزاة الفتح، لا في حجِّه ولا عُمَره. وفي «صحيح البخاريِّ» (٣) عن إسماعيل بن أبي خالدٍ قال: قلت لعبد الله بن أبي