Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم السبب في سواد الشعر وصهوبته

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٨٠

قيل: لأنَّ الرُّطُوبةَ في الأسافل أكثر منها في الأعالي. وشاهِدُهُ في الأرض العالية والمُنْخَفِضَة.

فإن قيل: فَلِمَ لَمْ تَصْلَع المرأة إلا نادرًا، وكان الصَّلَع (١) في الرجال أكثر؟

قيل: لأنَّ الصَّلَعَ (٢) يحدُثُ من يُبْسٍ في الجلد، بمنزلة احتراقه، وذلك لقوَّة الحرارة. و [أمَّا] (٣) النِّساء فالرُّطُوبة والبُرُودَة أغلب عليهنَّ؛ ولهذا جُلُودهُنَّ أَرْطَبُ من جلود الرجال، فلا تَجِفُّ جلود رؤوسهنَّ، فلا يعرض لَهُنَّ الصَّلَع. ولهذا لا يعرض للصِّبْيَان، ولا الخِصْيَان (٤). وإن عَرَضَ للمرأة صَلعٌ فذلك في سِنِّ يأسِها، وبلوغها من الكِبَرِ عِتِيًّا.

فإن قيل: فما السبب في شِدَّةِ سَوَاد "الشَّعْر"؟

قيل: شدَّة البُخَارَات الخارجة من البدن واعتدالُها، وصِحَّةُ مادَّتها كَخُضْرَةِ الزَّرْع.

فإن قيل: فما سبب "الصُّهُوبَة" (٥)؟

قيل: بَرْدُ المِزَاج، فَتَضْعُفُ الحرارة عن صَبْغ "الشَّعْر"