Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم عاد المؤلف للكلام عن جلالة القلم عموما

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣١٠

فصل القلم الثاني عشر: القلَمُ الجامع، وهو قَلَمُ الرَّدِّ على المُبْطِلِين،

ورَفْعِ سُنَّةِ المُحِقِّين، وكشْفِ أباطيل المُبْطِلِين على اختلاف أنواعها وأجناسها، وبيانِ تناقُضِهم، وتهافُتِهم، وخروجِهم عن الحقِّ، ودخولِهم في الباطل.

وهذا "القَلَمُ" في الأقلام نظير الملوك في الأنام (١)، وأصحابُه أهلُ الحُجَّةِ النَّاصِرُون لما جاءت به الرُّسُل، المحاربون لأعدائهم، وهم الداعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، المجادلون لمن خرج عن سبيله بأنواع الجدال. وأصحاب هذا "القلم" حربٌ لكلِّ مُبْطِل، عَدُوٌّ لكلِّ مخالفٍ للرُّسُل. فَهُمْ في شأنٍ، وغيرُهم من أصحاب الأقلام في شأنٍ.

فهذه الأقلام التي بها انتظامُ مصالح العالم.

ويكفي في جلالة "القَلَم" أنَّه لم تُكتَبْ كُتُبُ اللهِ إلا به، وأنَّ الله - سبحانه - أقسَمَ به في كتابه، وتَعَرَّفَ إلى غيره بأنْ علَّمَ بالقَلَم، وإنَّما وصل إلينا ما بُعِثَ به نبيُّنا ﷺ بواسطة "القَلَم". ولقد أبدع أبو تمَّام (٢) إذ يقول في وصفه:

لَكَ القَلَمُ المَاضِي (٣) الذي بِشَبَاتِهِ … تُصَابُ من الأَمْرِ الكُلَى والمَفَاصِلُ