Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم كيف تقوم الكبد بقلب الغذاء إلى دم؟

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٥١

فصل

وأمَّا الآلات القابلة (١) للفضلات:

فـ "المَرَارَةُ" تقبل ما لَطُفَ منها (٢).

و"الطِّحَالُ" يقبل كثيفها (٣).

و"الكُلَى" و"المَثَانةُ" تقبلان المتوسِّطَ.

و"الكبدُ" موضوعةٌ في الجانب الأيمن، وتأخذ يسيرًا إلى الجانب الأيسر. وهذا لحكمةٍ بديعةٍ؛ وهي أنَّ "القلبَ" إلى الجانب الأيسر أقرب، وهو مَعْدِنُ الحَارِّ الغريزيِّ، فَنُحِّيَتْ (٤) عنه "الكبدُ" قليلًا، لئلَّا يتأذَّى بحرارتها.

وجُعِلَ في أوعية الغذاء قوىً خادمةٌ له؛ فـ "الفَمُ" مع كونه يقطع الغذاء ويطْحَنُه: يُحِيلُهُ ويُغَيِّرُهُ، و"المريءُ" مع كونه مَنْفَذًا إلى "المعدة": يغيِّرُهُ تغييرًا ثانيًا، و"المعدةُ" مع كونها خزانةً حافظةً له: تُنْضِجُهُ وتطبخُهُ، فتغيِّرُه تغييرًا ثالثًا، وتَهْضِمُه، وتُبقي منه ما لا يصلح منه، فتخرِجُه، وتدفَعُهُ إلى مَخْرَج الثُّفْلِ، فإنَّ الطعام إذا استقرَّ في "المعدة" اشتَمَلَت عليه (٥)، وانضمَّتْ غاية الانضمام، ثُمَّ أَنْضَجَتْهُ بحرارتها، ثُمَّ تتولَّاهُ "الكبد" وتشتمل عليه، وتقلِبُهُ دمًا خالصًا، ثُمَّ تَقْسِمُه على جميع