Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم هل في العظام قوة الإحساس أولا؟

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٩٣

فصل

وأمَّا الأعضاء المرؤوسة بلا خدمة؛ فهي أعضاءٌ مختصَّةٌ بقُوىً لها طبيعيَّة، بها يتمُّ تدبيرها، ويستقيم أمرها.

ولا بدَّ مع ذلك من أن (١) يفيضَ (٢) عليها من الأعضاء الرئيسة قُوىً تمدُّها بإذن الله - تعالى - كـ: "الأُذن"، و"العين"، و"الأنف". فإنَّ كلَّ واحدٍ منها يقوم بأمر نفسه بما فيه من القوَّةِ الطبيعيَّةِ التي أعطاها إيَّاهُ الخالقُ (٣) سبحانه، ولا يتمُّ ذلك لها إلا بأن تأتيها قوَّةٌ حسَّاسَةٌ تنزل عليها من "الدِّمَاغ" بإذن الرَّبِّ تعالى.

فصل

وأمَّا الأعضاء التي ليست برئيسة ولا مرؤوسة؛ فهي التي اختصَّت بقُوىً غريزيَّة فيها من أصل الخِلْقَة في أوَّل التكوين، ليتمَّ بها قَوَامُ أمرها، وتدبيرُها في اجتلاب المنافع ودفع المضارِّ، كـ: "العظام"، و"الغَضَاريف".

وسائر الأعضاء المتشابهة الأجزاء - مثل: "الرِّبَاطات"، و"الأعصاب"، و"الأوتارِ"، و"الشرايين"، و"الأَوْرِدَةِ"، و"الأغْشِيَةِ"، و"اللَّحْمِ"، و"العظَامِ" - كالأساس والاسطوانات لبناء هيكل (٤) البدن.

فإن قيل: هل في "العظام" قوَّةُ الإحساس وحياته أم لا؟