Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم بيان معنى "المور"

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤١١

فصل

وأقسَمَ - سبحانه - بهذه الأمور على المَعَاد والجزاء، فقال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾ [الطور: ٧].

ولمَّا كان الذي يقع قد يُمْكِنُ دَفْعُهُ أخبَر - سبحانه - أنَّه لا دافع له. وهذا يتناول أمرين:

أحدهما: أنَّهُ لا دافع لوقوعه.

والثاني: أنه لا دافع له إذا وقع.

ثُمَّ ذكر - سبحانه - وقتَ وقوعه فقال: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠)﴾ [الطور: ٩، ١٠].

و"المَوْرُ": قد فُسِّر بالحركة، وفُسِّر بالدَّوَران، وفُسِّر بالتموُّج والاضطراب.

والتحقيقُ؛ أنَّه حركةٌ في تموُّجٍ، وتكفُّؤٍ، وذهابٍ، ومجيءٍ.

ولهذا فرَّق بين حركة السماء وحركة الجبال، فقال: ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠)﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣)﴾ [التكوير: ٣]، فالجبالُ تسير من مكانٍ إلى مكانٍ، وأمَّا السماء فإنَّها تتكفَّأُ، وتتموَّجُ، وتذهبُ، وتجيءُ.

قال الجوهري (١): "مَارَ الشيءُ يَمُورُ مَوْرًا: تَرَهْيَأَ؛ أي: تحرَّك،