Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١١٠

فصل

ومن ذلك إقسامُهُ - سبحانه - بالضُّحَى ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢)﴾ [الضحى: ٢] على إنعامه على رسوله ﷺ، وإكرامه له، وإعطائه ما يرضيه، وذلك متضمِّنٌ لتصديقه له، فهو يُقْسِم (١) على صحَّةِ نُبَوَّته، وعلى جزائه في الآخرة، فهو قَسَمٌ على النُّبوَّة والمَعَاد.

وأقسم بآيتين عظيمتين من آياته؛ دالَّتَين على ربوبيته، وحكمته، ورحمته، وهما الليل والنَّهار.

فتأمَّلْ مطابقةَ هذا القَسَم - وهو نورُ الضُّحَى الذي يوافي بعد ظلام الليل - للمُقْسَم عليه؛ وهو نورُ الوحي الذي وَافَاهُ بعد احتباسِهِ عنه، حتَّى قال أعداؤُه: "وَدَّع محمدًا ربُّهُ" (٢). فأقسَمَ بضوء النَّهار بعد ظلمة الليل على ضوء الوحي ونوره، بعد ظلمة احتباسه (٣) واحتجابه.