Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم فصل: الحكمة في جعل اللسان عضوا لحميا لا عظم فيه

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٦٦

فصل

وأَوْدَعَ "اللِّسانَ" من المنافع: منفعةَ الكلام - وهي أعظمها -، ومنفعةَ الذَّوْق والإدراك. وجعله دليلًا على اعتدال مزاج "القلب" وانحرافه، كما جعله دليلًا على استقامته واعوِجَاجه. فتَرَى الطبيبَ يستدلُّ بما يبدو للبصر (١) على "اللِّسان" من الخشونة، والمَلَاسَة، والبياضِ، والحُمْرةِ، والتشققِ وغيره؛ على حال "القلب" والمَزَاج.

وهو دليلٌ قويٌّ على أحوال "المعدة" و"الأمعاء"، كما يستدلُّ السامعُ بما يبدو عليه من الكلام على ما في "القلب"، فيبدو عليه صحة "القلب" (٢) وفساده معنىً وصورةً.

فصل

وجعل - سبحانه - "اللِّسانَ" عُضْوًا لحميًّا، لا عَظْمَ فيه ولا عَصَب؛ لتسهُلَ حركته.

ولهذا لا تجد في الأعضاء مَنْ لا يكْتَرِثُ بكثرة الحركة سواه، فإنَّ (٣) أيَّ عُضْوٍ من الأعضاء [إذا] (٤) حَرَّكْتَهُ كما تحرِّكُ "اللِّسان" لم يُطِعْكَ لذلك، ولم يلْبَثْ أنْ يَكِلَّ ويَخْلُدَ إلى السُّكُون، إلا "اللِّسان".

وأيضًا؛ فإنَّه من أعدل الأعضاء وألْطَفِها، وهو في