Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٧٥

فصل

ومن ذلك إقسامُهُ - تعالى - ﴿بِالشَّفَقِ (١٦) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨)﴾ [الانشقاق: ١٦ - ١٨]، فأقسم بثلاثة أشياء (١) متعلِّقةٍ بالليل:

أحدها: "الشَّفَقُ"؛ وهو في اللغة: الحُمْرَة بعد غروب الشمس إلى وقت صَلَاة العِشَاء الآخرة (٢)، وكذلك هو في الشرع.

قال الفرَّاءُ، واللَّيثُ، والزجَّاجُ، وغيرهم: "الشَّفَقُ"؛ الحُمْرَةُ في السماء (٣).

وأَصْلُ موضُوعِ (٤) الحَرْفِ لِرِقَّة الشَّيءِ، ومنه قولُهم (٥): شيءٌ شَفِقٌ: لا تَمَاسُكَ له لَرِقَّتِه، ومنه "الشَّفَقَة" وهي: الرِّقَّة، وأشْفقَ عليه: إذا رَقَّ له، وأهل اللغة يقولون: "الشَّفَقُ" بقيَّةُ ضَوءِ الشَّمْسِ وحُمْرتها (٦).

ولهذا كان الصحيح أنَّ "الشَّفَق" الذي يدخل وقتُ العشاءِ الآخِرة