Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم المراد بالطارق جنس النجوم

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٥٧

فصل

ومن ذلك إقسامُه - سبحانه - بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ [الطارق: ١]، وقد فسَّره بأنَّه ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣)﴾ الذي يثقُب (١) ضَوؤُه.

والمراد به الجنس لا نجمٌ معيَّنٌ، ومن عيَّنَهُ بأنَّه "الثريَّا"، أو "زُحَل": فإن أراد التمثيل فصحيحٌ، وإن أراد التخصيص فلا دليل عليه (٢).

والمقصود أنَّه - سبحانه - أقسَمَ بالسماءِ ونُجُومِها المضيئة، وكلٌّ منها (٣) آيةٌ من آياته الدَّالَّةِ على وحدانيته.

وسمَّى "النَّجمَ": طارقًا؛ لأنَّه يظهر بالليل بعد اختفائه بضوء الشمس، فشُبِّهَ بالطارق الذي يطرق النَّاسَ أو أهلَهُ ليلًا.

قال الفرَّاء: "ما أتاك ليلًا فهو طارق" (٤).

وقال الزجَّاج، والمبرِّد: "لا يكون الطارق نهارًا" (٥).

ولهذا تستعمل العرب الطُّرُوق في صفة الخَيَال كثيرًا، كما قال ذو الرُّمَّة (٦):