Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٨٩

وحاجة البدن إليها في أن تخالط "الدَّم"، وتُرِقَّهُ (١) بلُطْفِها، وتُنْفِذَه في المسالك الضيِّقة، ولتعينه في تغذية الأعضاءِ الحارَّةِ اليابسة.

وما ينفصِلُ (٢) عنها ممَّا يُسْتَغْنَى عنه يتصفَّى إلى "المَرَارة" لتأخذ نصيبها منه، وما تستغني عنه "المَرَارة" تَصُبُّهُ إلى "الأمعاء" لتغسلها عن لَطْخَة الأَثْفَال ولُزُوجَتِها، وَلِتَدْعُوَ عَضَلَ "المَقْعَدة" فتحسَّ بالحاجة إلى التبرُّزِ.

فصل

وأمَّا "المِرَّةُ السوداءُ": فخِلْطٌ باردٌ يابِسٌ.

وفيه من المنافع أنَّه يَنْفُذُ مع "الدَّم" في "العُرُوق" ليشدَّهُ (٣)، ويقوِّيه، ويكفِتَهُ (٤)، ويمسكه، ويمنعه من سهولة الحرمة (٥) عند الحاجة إلى ذلك، وتعينه في تغذية الأعضاء المحتاجة إلى (٦) أن يكون في غذائها شيءٌ من "السوداء" (٧) كـ "العِظَام".

وما انفَصَلَ (٨) منه واستغنى عنه يُصَفَّى إلى "الطِّحَال"، فيصفِّيه "الطِّحَالُ" جدًّا، ويتغذَّى به، ثُمَّ يُجْلَبُ ما يَسْتَغنِي عنه "الطِّحَال" إلى فَم