التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم
Printed page ٦٤٩
<رمز>فصل (١) </رمز>
ومن ذلك قوله - تعالى - في قصة لوط ﵇، ومراجعة قومه له: ﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (٧٠) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٧١) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ [الحجر: ٧٠ - ٧٢].
أكثر المفسِّرين من السَّلَفِ والخَلَف - بل لا يُعْرَفُ عن (٢) السلف فيه نزاعٌ - أنَّ هذا قَسَمٌ من الله بحياة رسوله ﷺ (٣). وهذا من أعظم فضائله؛ أنْ يُقْسِم الرَّبُّ ﷿ بحياتِه، وهذه مزيَّةٌ لا تُعْرَفُ لغيره.
ولم يُوَفَّق الزمخشريُّ لذلك، فصَرَفَ القَسَمَ إلى أنَّه بحياةِ لوطٍ ﵇، وأنَّه من قول الملائكة له، فقال: "هو على إرادة القول، أي: قالت الملائكة للوط ﵊: لَعَمْرُك إنَّهم لَفِي سكرتهم يعمهون" (٤).