Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم تضمن هذا القسم خمسة أشياء: الطور، الكتاب المسطور، البيت المعمور، السقف المرفوع، البحر المسجور

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٩٩

فصل

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾ [الطور: ١ - ٨]؛ تضمَّنَ هذا القَسَمُ خمسةَ أشياء، وهي مظاهر آياته، وقدرته، وحكمته الدالَّة على ربوبيته ووحدانيته.

فـ "الطُّور": هو الجبل الذي كلَّم اللهُ عليه نبيَّهُ وكليمَهُ موسى بن عِمْران، عند جمهور المفسِّرين من السَّلف والخَلَف.

وعرَّفَهُ هاهنا بـ "اللَّام"، وعرَّفَهُ في موضعٍ آخر بالإضافة؛ فقال تعالى: ﴿وَطُورِ سِينِينَ (٢)﴾ [التين: ٢].

وهذا الجبل مَظْهَر بركة الدنيا والآخرة، وهو الجبل الذي اختاره الله لتكليم موسى عليه.

قال عبد الله بن أحمد في كتاب "الزُّهْد" لأبيه:

حدثني محمد بن عُبيد بن حِسَاب (١)، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو عِمْران الجَوْنيُّ، عن نَوْف البِكَاليِّ قال: "أَوْحَى اللهُ ﷿ إلى الجبال: إنّي نازِلٌ على جبلٍ منكم. قال: فشَمَخَت الجبالُ كلُّها إلَّا جبل الطُّور، فإنَّه تواضع، وقال: أرضَى بما قَسَمَ اللهُ لي، فكان الأمرُ عليه" (٢).