Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم فصل: كيف أحرز الصانع الحكيم موضع الكبد ووضعها

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٦١

بقاؤها فيه بطُولِ مَسْلَكِها، وكثرة تَعَاوِيجه (١)، كما فُعِل في مجاري "المَنِيِّ"، وشبكة "الدِّمَاغ". وهذا شأن "العُرُوق الجَوَاذِب".

وأمَّا شأنُ "العُرُوق الضَّوَارِب" فبالعكس من ذلك، فإنَّها جُمِعَت في مَقْعَر "الكبد" دون مَجْذِبِها؛ لأنَّه موضع "الدَّم"، وحاجته إلى التغذية بالحرارة ماسَّةٌ.

قال "جالينوس": "ولا تُقَسَّم "العُرُوق الضَّوَارب" في مَجْذِبٍ يعلم الخالقُ - سبحانه - أنَّ جَذْبَةَ "الكبد" تتحرَّكُ دائمًا بمجاورة "الحِجَاب" (٢)، فيقوم لها ذلك مقام حركة "العُرُوق الضَّوَارب".

وجُعلت هذه "العُرُوق الضَّوَارب" دِقَاقًا (٣)؛ لأنَّها إنَّما وُضِعَت لترويح "الكبد" لا لتغذيتها، ولا لإيصال "رُوحٍ" إليها، إذ ليس بـ "الكبد" حاجةٌ إلى قبول "رُوحٍ" حيوانيٍّ كبيرٍ، ولا يحتاج لحمُها [إلَّا] (٤) إلى غذاءٍ لطيفٍ بخاريٍّ".

فصل

وأَحْرَزَ الصانعُ - سبحانه - موضعَ "الكبد" ووَضْعَها، بأن رَبَطَها