Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم فصل: تذكير العباد بالآيات الأفقية والنفسية

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٤٦

من عرفات بالاستغفار (١). وشَرَعَ ﷺ للمتوضِّئ أن يختم وضوءَهُ بالتوبة (٢). فأحسنُ ما خُتِمَتْ به الأعمالُ: التوبةُ والاستغفارُ.

ثُمَّ أخبر - سبحانه - عن إحسانهم إلى الخَلْق مع إخلاصهمِ لربِّهم، فَجَمَع لهم بين الإخلاص والإحسان، ضِدُّ حال ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ [الماعون: ٦، ٧].

وأكَّدَ إخلاصَهم في هذا الإحسان بأنَّ مَصْرِفَهُ ﴿لِلسَّائِلِ (¬٣) وَالْمَحْرُومِ (١٩)﴾، الذي لا يُقْصَدُ بعطائه الجزاءُ منه ولا الشكورُ. و"المحروم": المتعفِّفُ الذي لا يسأل.

وتأمَّلْ حكمة الرَّبِّ - تعالى - في كونه حَرَمَهُ بقضائه، وشَرَعَ لأصحاب الجِدَةِ إعطاءَهُ، وهو - سبحانه - أغنى الأغنياء، وأجود الأجودين. فلم يجمع عليه بين الحِرْمَان بالقَدَر وبالشرع، بل (٤) شرع عَطَاءَهُ بأمره، وحَرَمَهُ بِقَدَرِهِ، فلم يجمع عليه حِرْمَانَين.

فصل

ثُمَّ ذكَّرَهُم - سبحانه - بآياته الأُفُقِيَّة والنَّفْسِيَّة، فقال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾ [الذاريات: ٢٠، ٢١].