Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم فصل: اختلافهم في عسعسة الليل، وتوجيه أقوالهم

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٩٠

أعلم.

فصل

واختُلِفَ في عَسْعَسَةِ الليل، هل هي إقْبَالُهُ أم إدْبَارُهُ؟

فالأكثرون على أنَّ "عَسْعَسَ" بمعنى: ولَّى، وذَهَب، وأدبر (١). هذا قول: علي، وابن عباس وأصحابه (٢).

وقال الحسن: "أَقْبَلَ بظلامه"، وهو إحدى الروايتين عن مجاهد (٣).

فمن رجَّحَ الإقبال قال: أَقْسَمَ الله ﷾ بإقبال الليل، وإقبال النَّهار، فقوله ﷿: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)﴾ [التكوير: ١٨] مقابِلٌ لـ "الليل إذا عَسْعَس".

قالوا: ولهذا أَقْسَمَ - تعالى - بالليل ﴿إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢)﴾ [الليل: ١ - ٢]، وبالضُّحَى.

قالوا: فَغَشَيَان الليل نظيرُ عَسْعَسَتِهِ، وتَجَلِّي النَّهار نظيرُ تنفُّس الصُّبْحِ، إذ هو مبدؤُه وأوَّله.