Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم بعض الحكم في كيفية وجود البحر وطريقة توزيعه

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤١٠

ومشيئته، وهو بكلِّ شيءٍ عليمٌ، وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وهو أحكم الحاكمين = غير معقولة؟!

فالعناية الإلهية تقتضي حياتَهُ، وقدرتَهُ، ومشيئته، وعلمَهُ، وحكمتَهُ، ورحمتَهُ، وإحسانَهُ إلى خلقه، وقيامَ الأفعال به، فإثبات العناية الإلهية مع نفي هذه الأمور ممتنعٌ. وبالله التوفيق.

وأقوى الأقوال في "المَسْجُور" أنَّه المُوْقَد (١) - وهذا هو المعروف في اللغة - من: السَّجْر، ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ [التكوير: ٦]، قال عليُّ بن أبي طالب، وابنُ عباس: "أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نارًا".

ومن قال: "يَبسَت وذَهَب ماؤها"؛ فلا يُناقض كونها نارًا مُوقَدَةً. وكذا من قال: "مُلئت"؛ فإنَّها تُمْلأُ نارًا.

وإذا اعتبرتَ أسلوبَ القرآن ونَظْمَهُ ومفرداته رأيتَ اللفظة تدلُّ على ذلك كلِّه، فإنَّ البحر محبوسٌ بقدرة الله ﷿، ومملوءٌ ماءً، ويذهب ماؤُه يوم القيامة ويصير نارًا. فكلٌّ من المفسِّرين أخذ معنىً من هذه المعاني. والله أعلم.