Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم بيان المراد ب "العاصفات"

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٢٥

الإرسال - عُرْفًا - عليهما (١).

ويؤيِّده أنَّ "الرِّياح" موكَّلٌ بها ملائكةٌ (٢) تسوقها وتُصَرِّفُها.

ويؤيِّد كونها "الرِّياح" عطف "العَاصِفات" عليها بـ "فاء" التعقيب والتسبيب، فكأنَّها أُرسِلت، فَعَصَفَتْ.

ومن جعل "المرسلات": الملائكة قال: هي تعصف في مُضِيِّها مُسرِعَةً كما تعصف "الرِّياح".

والأكثرون على أنَّها "الرِّياح".

وفيها قولٌ ثالثٌ: أنَّها تعصف بروح الكافر، يقال: عَصَفَ بالشيء؛ إذا أَبَادَهُ وأَهْلَكَهُ، قال الأعشى (٣):

* تَعْصِفُ بالدَّارِعِ والحَاسِرِ *

حكاه أبو إسحاق (٤).

وهو قولٌ متكلِّفٌ، فإنَّ المقسَم به لا بدَّ أن يكون آيةً ظاهرةً تدلُّ على الربوبية، وأمَّا الأمور الغائبة التي يُؤْمَنُ بها فإنَّما يُقْسَمُ عليها. وإنَّما يُقْسِمُ - سبحانه - بملائكته، وكتابه؛ لظهور شأنهما، ولقيام الأدلَّة والأعلام الظاهرة الدالَّة على ثبوتهما (٥).