Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم تفسير "الناشرات نشرا" واختلاف السلف فيه

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٢٦

وأمَّا "النَّاشرات نشرًا"؛ فهو استئنافُ قَسَمٍ آخر، ولهذا أتى به بـ "الواو"، وما قبله معطوفٌ على القَسَم الأوَّل بـ "الفاء".

قال ابن مسعود، والحسن، ومجاهد، وقتادة: "هي الرِّياح تأتي بالمطر" (١).

ويدلُّ على صِحَّة قولهم قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ (٢) [الأعراف: ٥٧]؛ يعني أنَّها تنشُرُ السَّحَابَ نَشْرًا، وهو ضدُّ الطَّيِّ.

وقال مقاتل (٣): "هي الملائكةُ تنشر كتبَ بني آدم وصحائف أعمالهم"، وقاله: مسروق، وعطاء عن ابن عباس.

وقالت طائفةٌ: هي الملائكةُ تنشر أجنحَتَها في الجَوِّ عند صعودها ونزولها.

وقيل: تنشر أوامر الله في السماء والأرض.

وقيل: تنشر النُّفُوس، فَتُحْييها بالإيمان.