شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
قال عاصم عن أبي بردة: قلنا لعلي: ما القَسِّيَّةُ (١)؟ قال: ثيابٌ أتتنا من الشام أو من مصر، مضلَّعةٌ فيها حرير أمثال الأتْرُجِّ. وقال أبو عبيد وجماعة من أهل اللغة والحديث (٢): ثيابٌ يؤتى بها من مصر، فيها حرير.
قال بعضهم (٣): هو ضربٌ من ثياب كتَّان، مخلوطٌ بحرير، يؤتى به (٤) من مصر، نُسِب (٥) إلى قرية على ساحل البحر يقال لها «القَسُّ». ويقال: القَسِّيّ: القَزِّيّ، أبدلت الزاء سينًا، كما يقال: ألسمتُه الحجَّةَ أي ألزمته الحجة. وقيل: هو منسوب إلى القَسِّ (٦) ــ وهو الصقيع ــ لبياضه.
ونسبتُها إلى المكان هو قول الخليل بن أحمد (٧) وغيره. فقد اتفقوا كلُّهم على أنها ثياب فيها حرير، وليست حريرًا مُصْمتًا، وهذا ليس هو المُلْحَم.
وأيضًا [ص ٨٩] فإنَّ الخزَّ أخفُّ من وجهين:
أحدهما: أنَّ سداه حرير، والسَّدى أيسَر من اللَّحمة. وهو الذي بيَّن ابن