Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٠٦

روايتان:

إحداهما: لا يباح، لعموم أحاديث النهي، ولأنه تداوٍ بمحرَّم يُشتَهى، فأشبَه التداويَ بالخمر. وتُحمَل إباحةُ النبي ﷺ للزبير وعبد الرحمن على تخصيصهما بذلك، لعلمه بانتفاء مفسدة اللبس في حقهما، كما شهد لأبي بكر أنه ليس ممن يجرُّ ثوبَه خيلاء (١).

والثانية: يباح، وهي الصحيحة، لما روى أنس بن مالك ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ رخَّص للزبير بن العوَّام وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير من حِكَّة كانت بهما. رواه الجماعة (٢). وما ثبت في حقِّ الواحد من الأمة ثبت في حَقّ الجميع، إلا ما خُصَّ في موضعين أو ثلاثة (٣)، مع أنَّ أحدًا لم يُخَصَّ بحكم إلا لسبب اختُصَّ به. وهنا لم يختصَّا بالسبب لأنَّ الحِكَّة هي السبب، وهي تعرض لغيرهما كما عرضت لهما. ولأنَّ النساء أُرخِصَ لهنَّ في لبسه للحاجة إلى التزيُّن به، فالحاجةُ إلى التداوي أولى، بخلاف الخمر فإنها محرَّمة مطلقًا على كلِّ أحد، وفي كلِّ حال، وقد حُرِّم قليلُها وكثيرُها.

فصل

وفي لبسه في الحرب روايتان.

إحداهما: يحرُم للعمومات فيه، ولأنه يحرُم في غير الحرب فحَرُم في الحرب كالذهب.

والأخرى: يباح، وهي أقوى، لما روت أسماء بنت أبي بكر ﵄