Skip to content

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث باب الحاء وفي حديث حذيفة

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث

أبو البقاء العكبري

Printed page ١٢٨

قال- ﵀! -: "ترجع" هنا مرفوع، وفيه وجهان:

أحدهما: هو مستأنف لا موضع للجملة، وهو تفسير للدخن على المعنى.

والئاني: هو في موضع رفع، أي: هي لا ترجع، ف ـ"أن" ههنا (١) مخففة من الثقيلة، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩].

(١٤٤ - ٥) وفي حديثه: "تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ، فَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيه نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، حَتَّى يَصير الْقَلْبُ عَلَىَ قَلْبَيْنِ: أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَاء (٢) لا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَادَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَر أَسْوَد مُرْبَدًّا كالكوزَ مُجَخِّيًا" (٣):

قال ﵀! -: "حَتَّى يَصِيرَ الْقَلْبُ" هنا جنس في معنى القلوب. وقوله: "عَلَى قَلْبَيْنِ" خبر "صار"، أي: [صار] (٤) ينقسم قسمين. وقوله: "أبيض" منصوب كما نصب "أسود" و "مُرْبَدًّا" و "مجخيًا"، ووجه النصب أن يكون بدلًا من قوله: "قلبين"، وكأنّه قال: حتّى تفسير القلوب [قلبين] (٥)، أبيض وأسود. ولو روي الجميع بالرفع جاز على تقدير: بعضها أبيض، وبعضها أسود، ، ولو روي بالجر على البدل من "قلبين" [لجاز] (٦)، أي: على قلب أبيض وقلب أسود مربد [مجخى] (٧).