Skip to content

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث باب الجيم وفي حديث أبي ذر، واسمه جندب

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث

أبو البقاء العكبري

Printed page ١٠٩

(١٠٣ - ٥) وفي حديثه: قال: كُنْتُ مخَاصرَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا إلَى مَنْزِلِه، فَسَمعْتُهُ، يَقُولُ: "غيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى أمَّتِي مِنَ الدَّجَّال" فَلَمَّا خَشيتُ أَنْ يَدْخُلَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَيُّ شَيْءٍ أَخْوَتُ عَلَى أُمَّتِكَ مِنَ الدَّجَّالِ؟ ! قَالَ: "الأئَّمِةَ المُضِلِّينَ" (١):

قال- ﵀! -: قوله: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ" اللّفظ يدلُّ على أن غير الدجال هو الخائف؛ لأنك إذا قلت: زيد أخوف على كذا، دل على أن زيدًا هو الخائف، وليس معنى هذا الحديث على هذا، وإنّما المعنى: إنِّي أخاف على

أمتي من غير الدجال أكثر من خوفي [عليهم] (٢) منه، فعلى هذا يكون فيه تأويلان:

أحدهما: أن "غير" مبتدأ و "أخوف" خبر مبتدأ محذوف، أي: غير الدجال أنا أخوف على أمتي منه.

والتأويل الثّاني: أن يكون "أخوف" على النسب، أي: غير الدجال ذو خوف شديد على أمتي؛ كما تقول: فلانة طالق، أي: ذات طلاق.

وقوله: "الأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ" كذا وقع في هذه الرِّواية بالنصب، والوجه فيه أن يكون التقدير: من تعنى بغير الدجال؟ ! فقال: أعني الأئمة المضلين.