إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث
(١٠٣ - ٥) وفي حديثه: قال: كُنْتُ مخَاصرَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا إلَى مَنْزِلِه، فَسَمعْتُهُ، يَقُولُ: "غيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى أمَّتِي مِنَ الدَّجَّال" فَلَمَّا خَشيتُ أَنْ يَدْخُلَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَيُّ شَيْءٍ أَخْوَتُ عَلَى أُمَّتِكَ مِنَ الدَّجَّالِ؟ ! قَالَ: "الأئَّمِةَ المُضِلِّينَ" (١):
قال- ﵀! -: قوله: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ" اللّفظ يدلُّ على أن غير الدجال هو الخائف؛ لأنك إذا قلت: زيد أخوف على كذا، دل على أن زيدًا هو الخائف، وليس معنى هذا الحديث على هذا، وإنّما المعنى: إنِّي أخاف على
أمتي من غير الدجال أكثر من خوفي [عليهم] (٢) منه، فعلى هذا يكون فيه تأويلان:
أحدهما: أن "غير" مبتدأ و "أخوف" خبر مبتدأ محذوف، أي: غير الدجال أنا أخوف على أمتي منه.
والتأويل الثّاني: أن يكون "أخوف" على النسب، أي: غير الدجال ذو خوف شديد على أمتي؛ كما تقول: فلانة طالق، أي: ذات طلاق.
وقوله: "الأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ" كذا وقع في هذه الرِّواية بالنصب، والوجه فيه أن يكون التقدير: من تعنى بغير الدجال؟ ! فقال: أعني الأئمة المضلين.