Skip to content

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث باب الجيم وفي حديث أبي ذر، واسمه جندب

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث

أبو البقاء العكبري

Printed page ١٠٨

وقوله فيه- أيضًا: "وَلَوْ عَبْدٌ أَسْوَدُ" هو فاعل لفعل محذوف تقديره: ولو قادك عبد أسود. وقد تقدّم قبله ما يدلُّك عليه.

(١٠١ - ٣) وفي حديثه - أيضًا- أنّه قال: "يَا أبَا ذَرٍّ! كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ المَدِينَةِ؟ ! " قُلتُ: السَّعَةَ وَالدَّعَةَ (١).

الجيد النصب على تقدير: آتي السعة والدعة؛ لأنّه جواب "كيف تصنع؟ ! " فكأنّه قال: أصنع السعة والدعة. ويدلُّ عليه قوله في تمام الحديث حين قال له: "كَيْفَ تَصْنَعُ؟ ! " فَقَالَ: إِلَى السَّعَة وَالدَّعَةِ، فكأنّه قال: أذهب إلى السعة والدعة (٢)، وهذا إعمال الفعل أيضًا؛ إِلَّا أنّه عداه بحرف الجر.

وفيه عند قوله ﷺ: "أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي" قَالَ: أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ! ":

قال- ﵀! -: تقديره: أَوَصُنْعُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ! ، ثمّ فسره بقوله: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ"، ، ولو نصب على تقدير: تصنع خيرًا من ذلك، جاز.

(١٠٢ - ٤) وفي حديثه: قال ﵇! -: "كَيْفَ أَنْتَ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأثِرُونَ بِهَذَا الفَيْءِ؟ ! " (٣):

قال- ﵀! -: يجوز رفع "أئمة" على أنّه مبتدأ و"من بعدي" صفة له، و "يستأثرون" الخبر، وكان الرفع أجود؛ لأنّه ليس قبله فعل فتكون الواو بمعنى "مع" فيقوى الفعل فينصب، ويجوز النصب على تقدير: كيف تصنع أنت مع أئمة هذه صفتهم؟ ! فيكون مفعولًا معه (٤).