إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث
وقوله فيه- أيضًا: "وَلَوْ عَبْدٌ أَسْوَدُ" هو فاعل لفعل محذوف تقديره: ولو قادك عبد أسود. وقد تقدّم قبله ما يدلُّك عليه.
(١٠١ - ٣) وفي حديثه - أيضًا- أنّه قال: "يَا أبَا ذَرٍّ! كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ المَدِينَةِ؟ ! " قُلتُ: السَّعَةَ وَالدَّعَةَ (١).
الجيد النصب على تقدير: آتي السعة والدعة؛ لأنّه جواب "كيف تصنع؟ ! " فكأنّه قال: أصنع السعة والدعة. ويدلُّ عليه قوله في تمام الحديث حين قال له: "كَيْفَ تَصْنَعُ؟ ! " فَقَالَ: إِلَى السَّعَة وَالدَّعَةِ، فكأنّه قال: أذهب إلى السعة والدعة (٢)، وهذا إعمال الفعل أيضًا؛ إِلَّا أنّه عداه بحرف الجر.
وفيه عند قوله ﷺ: "أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي" قَالَ: أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ! ":
قال- ﵀! -: تقديره: أَوَصُنْعُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ! ، ثمّ فسره بقوله: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ"، ، ولو نصب على تقدير: تصنع خيرًا من ذلك، جاز.
(١٠٢ - ٤) وفي حديثه: قال ﵇! -: "كَيْفَ أَنْتَ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأثِرُونَ بِهَذَا الفَيْءِ؟ ! " (٣):
قال- ﵀! -: يجوز رفع "أئمة" على أنّه مبتدأ و"من بعدي" صفة له، و "يستأثرون" الخبر، وكان الرفع أجود؛ لأنّه ليس قبله فعل فتكون الواو بمعنى "مع" فيقوى الفعل فينصب، ويجوز النصب على تقدير: كيف تصنع أنت مع أئمة هذه صفتهم؟ ! فيكون مفعولًا معه (٤).