هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ومَنْ أبواهُ مسلمان، لا يتطوَّعُ بجهادٍ إلَّا بإذنِهما، ويتفقَّدُ إمامٌ جيشَه عند مسيرٍ، ويمنعُ مُخذِّلًا ومُرْجِفًا ونحوَه، ويَلزمُ الجيشَ طاعتُه، والصَّبرُ معه، ولا يجوزُ الغزو بلا إذنِه،
وأَفضلُه بأَشدِّ الثُّغورِ خوفًا، وكُرِه نَقلُ أهلِه إلى مَخُوفٍ (١).
(ومَنْ أبواهُ مسلمانِ) حُرَّانِ (لا يتطوَّعُ بجهادٍ إلَّا بإذنِهما) وكذا لو كان أَحدهما كذلك؛ لقوله ﷺ: "ففيهما فجاهدْ" صحَّحه التَّرمذيُّ (٢)، ولا يعتبرُ إذنُهما لواجبٍ، ولا إذنُ جَدٍّ وجَدَّةٍ، وكذا لا يتطوَّعُ به مدِينُ آدميٍّ لا وفاءَ له، إلَّا مع إذنٍ، أو رهَنٍ مُحرَزٍ، أو كفيلٍ مَلِيءٍ.
(ويتفقَّدُ إِمامٌ) وجوبًا (جيشَه عند مسيرٍ، ويمنعُ مُخذِّلًا) يُفنِّدُ (٣) النَّاسَ عن القتال ويزهِّدُهم فيه (ومُرْجِفًا) (٤) كمن يقولُ: هلكت سَرِيَّةُ المسلمين، ومالهم مَدَدٌ أو طاقة (ونحوَه) كمن يُكاتِبُ بأَخبارِنا (٥)، أو يرمي بيننَا بفتنٍ. ويعرِّفُ الأَميرُ عليهم العُرفاءَ، ويعقدُ لهم الأَلويةَ والرَّاياتِ، ويتخيّرُ المنازلَ، ويتحفَّظُ مكامِنها، ويبعثُ العيونَ؛ ليتعرَّفَ حالَ العدوِّ.
(ويلزمُ الجيشَ طاعتهُ) والنُّصحُ له (٦) (والصَّبرُ معه) لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] (ولا يجوزُ الغزو بلا إذنِه) أي: الإمامِ