هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العربِ بقرائن، وهُم ثقاةٌ في النقلِ جدًّا، وانظر ثمرةَ الخلافِ مع بلوغِ ذلك للكسائي، وما ورَد عنه. ويُمكن أن يُقال: إنَّما اشتَهر عنه القولُ بـ: أويل، وإنْ كان يقولُ بـ: أُهيل أيضًا؛ لمخالفتِه لسيبويه في أُهيل (١). فإن قيل: لو كان أوَلٌ أصلًا لآل، لنطَق به العربيُّ، فقال: وأوَلٌ وأُوَيلٌ؟.
أُجيب: بأنَّه إنَّما لم يَنطق بذلكِ الأصلِ؛ لأنَّه مرفوضٌ في كلامِهم؛ لأنَّ كلَّ واوٍ متحركةٍ وَقعت إِثْرَ فتحةٍ، لا يُنطَق بها، فجاز أن يكونا عند الكسائيِّ [مادتين مختلفتين] (٢)، كما قال الدمامينيُّ (٣).
وجاز أن يكون: "آل" له أَصلان: أهل وأول، فصُغِّر على أُهيل؛ باعتبارِ الأول، وعلى أُويل؛ باعتبار الثانى، وقال بالثاني الكسائيُّ، وأَصله عنده أول، من: آل يؤول إلى كذا، إذا رجَع إليه بقرابةٍ ونحوِها، تحرَّكت الواوُ وانفتحَ ما قبلها، قُلبت ألفًا، واستدلَّ بتصغيرِه على أُويل (٤).
فإن قيل: الاستدلالُ بالتصغيرِ فيه دَوْرٌ (٥)؛ لأنَّ المصغَّر فرعُ المكبَّر، وقد توقَّف العِلْم بأصالة ذلك الحرفِ في المكبَّر على أصالته في المصغَّر؟.
قلت: الجوابُ بمَنْع الدورِ؛ لأنَّ تقُّفَ الفرعيَّةِ على ما ذُكر توقُّفُ وجودٍ لا توقُّف عِلْم، وتوقُّف أصالةِ الحرتِ على ما ذُكر توقُّفُ عِلْم لا توقُّفُ وجودٍ، فلم تتَّحدْ جهةُ التوقُّف.