هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
والصَّلاةُ
واختاره ابنُ مالك.
(والصلاةُ)
الحمدِ شبهُ البرهانِ، انظرْ توضيحَ هذا في "حواشي الدليل" (١).
وبالجملة فالعوالمُ بعد أنْ تقرَّر وجوبُ حدوثِها وافتقارِها إلى مَولانا جلَّ وعلا، شَهدت بأنَّ كلَّ كمالٍ قديمٍ وصفُه تعالى؛ لتوقُّف حدوثِها على اتصافِ مَولانا جلَّ وعلا بذلك الكمالِ، وشهدَت بأنَّ كلَّ كمالٍ حادثٍ فِعْلُه؛ لِما شهدَت به مِن وجوبِ الوحدانيَّة لمولانا جلَّ وعلا، فقد شَهدت إذَنْ بأنَّ المدحَ بكلِّ كمالٍ قديمٍ وحادثٍ إنَّما هو لمولانا جلَّ وعلا، وهو معنى الحمدِ، وهذا تقريرٌ يُعرِّفُك أنَّ تعقيبَه جملةَ "الحمدُ لله" في سورةِ الفاتحةِ بالوَصْف وبربِّ العالمين، هو في غايةِ الحُسن والإعجازِ.
(واختارَه ابنُ مالكٍ) (٢) أي: اختارَ أنَّ العالمينَ اسمُ جمعٍ لا جمعٌ.
(والصلاة) فَعَلة على وزنِ شجرة؛ لأنَّ أصلَها صَلَوَةٌ، تحرَّكت الواو وانفتَح ما قبلها، قُلبت ألفًا، مشتقَّةٌ مِن: صَلِيَ إذا دعا بخيرٍ، وهذا معناها لغةً، وأتى بها مع الحمدِ؛ عملًا بقولِه في بعضِ طرق الحديثِ المارِّ: "بحمد الله والصلاة، فهو أبتر، ممحوقٌ مِن كلِّ بركةٍ" (٣)، وإن كان سندُه ضعيفًا؛ لأنَّه في الفضائِل مع ما في إثباتِها مِن الفَضْل.