هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
أو لم ينوِ القصرَ عند إحرامِه، أو شكَّ في نيَّتِه، أو أخَّرها حتى ضاق وقتُها عنها، أو نوى إقامةً فوق عشرين صلاةً، لَزِمَه الإتمامُ.
وإنْ كان له طريقان،
وجبتْ كذلك، وإن ابتدأها جاهلًا حدَثه، فله القَصْرُ.
(أو لم ينوِ القَصْر عند إحرامه) لزمه أن يتمَّ؛ لأنَّه الأصلُ، فإطلاقُ النيَّةِ ينصرفُ إليه. (أو شكَّ) إمامٌ أو غيرُه (في نيَّته) أي: في كونِه نوى القَصْرَ عند الإحرام، ولو ذكَر بعدُ أنَّه نواه، لَزِمَه أنْ يتمَّ (أو أخَّرها) أي: الصَّلاةَ بلا عذرٍ، كنوم (حتَّى ضاقَ وقتُها عنها) أي: عن فِعْلها كلِّها فيه مقصورةً، لزمه أن يتمَّ؛ لأنَّه صارَ عاصيًا بتأخيرِها متعمِّدًا بلا عُذْرٍ (أو نوى) مسافرٌ (إقامةً) مطلقةً، أو (فوقَ عشرين صَلاةً) ولو في نحوِ مفازةٍ (لَزِمَه الإتمامُ) وإلَّا، فله القَصْرُ؛ لأنَّ الذي تُحُقِّق أنَّه ﵊ أقام بمكَّةَ أربعةَ أيامٍ؛ لأنَّه كان حاجًّا، ودخلَ مكَّةَ صبيحةَ رابعةِ ذي الحجَّة (١). والحاجُّ لا يخرجُ قَبلَ يومِ التَّرْوِية.
قال الأثرم (٢): سمعتُ أبا عبد الله يذكرُ حديثَ أنسٍ -أي: قوله: أقمنا بمكَّةَ عشرًا نقصرُ الصَّلاة. متَّفقٌ عليه (٣) - ويقول -أي: الإمامُ أحمد ﵀: هو كلامٌ ليس يفقهه كلُّ أحدٍ؛ أي: لأنَّه (٤) حَسَب مُقامَ النبيِّ ﷺ بمكَّة ومنًى.
ويُحسَبُ (٥) يومُ الدخولِ ويومُ الخروجِ مِنَ المدَّة.
(وإنْ كان له) أي: لبلدِ قَصْدِه (طريقان) أبعدُهما يبلغُ المسافة، والأقربُ لا