هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
يومَيْن فأكثرَ، فلهُ قَصْرُ رباعيَّةٍ ركعتَيْن، إذا فارق عامِرَ بيوتِ قريته (١)، وهو أفضلُ من إتمامٍ.
ولا بدَّ أن يبلغَ السفرُ تقريبًا (يومين) قاصدَين، أي: معتدلَيْن بسير الأثقال ودبِيب الأقدام (فأكثرَ) برًّا أو بحرًا. واليومان: أربعةُ بُرُد، والبريدُ: أربعةُ فراسخ (٢). (فله قَصْرُ رباعيَّةٍ ركعتَيْن) جوابُ قوله: "مَنْ سافر" فيَقصر الظهرَ، والعصرَ، والعشاءَ، إلى ركعتَين. ولا تُقصر صبحٌ؛ لأنَّها (٣) لو سقط منها ركعةٌ، بقيتْ ركعةٌ، ولا نظير لها في الفرض. ولا مغربٌ؛ لأنَّها وِترُ النهار، فإذا سقط منها ركعةٌ، بطل كونُها وترًا، وإن سقط منها ركعتان، بقي ركعةٌ، ولا نظيرَ لها في الفرض.
(إذا فارق) مَنْ سافرَ سَفَرًا مباحًا (عامِرَ بيوتِ (٤) قريتهِ) أي: بيوت قريته العامرةِ، داخلَ السُّورِ كانت (٥) أو خارجهُ، وليَها بيوتٌ خارجةٌ أَوْلا، وكذا إذا فارقَ خيامَ قومِه -أو ما نُسبتْ إليه عُرفًا- سُكَانُ قصورٍ وبساتينَ ونحوهم، إن لم يَنْوِ عَوْدًا، أو يَعُدْ قريبًا. فإن نواه، أو تجدَّدتْ نيَّته لحاجةٍ بدَتْ، نلا، حتَّى يرجعَ ويفارقَ بشرطهِ، أو تَنْثَني نيَّته ويسيرَ. ولا يعيدُ مَنْ قصر، ثمَّ رجع قَبْلَ استكمالِ المسافة.
(وهو) أي: القَصْرُ (أفضلُ من إتمامٍ) نصًا؛ لأنَّه ﷺ وخلفاءه داوموا عليه (٦)؛ لكنْ لا يُكره الإتمامُ.