هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ولمريضٍ يُطيقُ قيامًا الصَّلاةُ مستلقيًا لمداواةٍ بقولِ طبيبٍ مسلمٍ، ثقةٍ، ويفطرُ بقولِه: إنَّ الصَّومَ يمكِّن العِلَّةَ.
وتصحُّ في سفينةٍ إذا أتى بما يُعتبرُ لها، وقاعدًا إنْ عجز عن خروجٍ منها وقيامٍ (١) بها، وعلى راحلةٍ خشبيَّةٍ خشيةَ تأذٍّ بوَحْلٍ ونحوِه،
(ولمريض) -ولو أرمدَ (٢) (يطيقُ قيامًا- الصَّلاةُ مستلقيًا لمداواةٍ بقولِ طبيبٍ) سُمِّيَ به لحِذْقِه وفطنتِه (مسلمٍ، ثقةٍ) أي: عدلٍ ضابطٍ؛ لأنَّه أمرٌ دينيٌّ، فلا يُقبلُ فيه كافرٌ ولا فاسقٌ. (و) للمريضِ أنْ (يُفطرَ بقولهِ) أي: الطبيبِ المسلمِ الثِّقة: (إنَّ الصومَ يمكِّن العِلَّةَ) أي: المرضَ، أي: يجعله متمكِّناَ ثابتًا.
(وتصحُّ) مكتوبةٌ (في سفينة إذا أتى بما يُعتبَرُ لها) أي: للصَّلاةِ، من قيامٍ، واستقبالِ قبلةٍ، وغيرهما، ولو مع القُدرةِ على الخروج منها.
(و) تصحُّ مكتوبةٌ بسفينةٍ (قاعدًا إن عجز) مصلٍّ بالسفينة (عن خروجٍ منها، و) عجزَ عن (قيامٍ) في الصَّلاةِ (بها) أي: بالسفينة، ويستقبلُ القبلةَ، ويستديرُ بها كلَّما انحرفتْ. وتُقام الجماعة فيها مع عَجْزٍ عن قيامٍ، كمع قدرةٍ عليه.
(و) تصحُّ مكتوبةٌ (على راحلةٍ) واقفةٍ أو سائرةٍ (خشيةَ تأذٍّ) أي: لخوفِ التضرُّر (بوَحْلٍ) بسكون الحاء المهملة، وتحرَّكُ كما في "القاموس" (٣): الطينُ الرقيقُ (ونحوِه) كمطرٍ، وثَلْجٍ، وبَرَدٍ؛ لحديثِ يَعْلى بنِ مُرَّةَ (٤): أن النبيَّ ﷺ انتهى إلى مضيقٍ هو وأصحابُه، وهو على راحلتِه، والسماءُ من فوقِهم (٥)، والبِلَّةُ مِنْ أسفلَ منهم، فحضرتِ الصلاةُ، فأمرَ المؤذِّنَ فأذَّن وأقامَ، ثمَّ تقدَّم النبيُّ ﷺ، فصلَّى بهم، يومئُ