هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ويَستفتحُ، وَيستعيذُ، ولو فيما يجهرُ فيه إمامُه.
ومَنْ ركعَ، أو سجدَ ونحوه قَبْلَ إمامِه عَمْدًا، حَرُمَ، وعليه أنْ يرجعَ لمتابعتِه، كناسٍ ذَكَرَ، فإنْ لم يَرجعْ عَمْدًا، بطلتْ،
المأمومين، فإنْ شَغَلَه، تَرَكَه. قال في "المصباح" (١): شَغَلَه الأمرُ شَغلا -من باب نَفَع- أي: ألهاه. انتهى.
وانْ سبقه الإمامُ بالقراءةِ وركع، تبعَه، بخلاف التشهدِ، فيتمه إذا سلم. فإنْ بقي عليه شيءٌ مِنَ الدُّعاءِ، سلَّم، إلا أنْ يكونَ يسيرًا.
(و) يُسَن لمأمومٍ أن (يَستَفتِح، ويستعيذ) في كل صلاة (ولو فيما يجهرُ فيه إمامُه) كالصبحِ، لكن في سكتاتِ الإمامِ، وإذا لم يسمعْه لبُعدٍ، أو طرشٍ، كما تقدم.
(ومَن ركعَ، أو سجدَ ونحو.) كمن رَفَعَ رأسَه مِن ركوع، أو سجودٍ (قبلَ إمامِه) حالةَ كونِ الفاعلِ (عَمدًا) أي: عامدًا (حَرُمَ) عليه؛ لقولِه عليه الصلاة السلام: "لا تسبِقوني بالركُوعِ، ولا بالسجُودِ، ولا بالقِيام" رواه مسلم (٢). وعن أبي هريرةَ: "أمَا يخشى الذي يرفعُ رأسَه قبلَ الإمامِ أنْ يُحَولَ اللهُ رأسَه رأسَ حمار، أو يجعلَ صورتَهُ صورة حمار" متفق عليه (٣).
ولا تبطلُ إنْ عاد للمتابعةِ (وعليه) أي: يجبُ على فاعلِ ذلكَ عَمدًا (أن يرجعَ لمتابعتِه) أي: الإمامِ، أي: ليأتي بما فعله قَبلَ الإمامِ عَقِبه؛ ليكونَ مؤتما به (كـ) ـما يجبُ على جاهل فَعَلَ ذلك وعلم (٤)، وعلى (ناسٍ ذَكَرَ) أي: تذكر سَبقَ إمامِه، أن يرجعَ للمتابعة (فإنْ لم يرجع) عالمًا وجوبَه (عَمدا) أي: غيرَ ساهٍ حتى أدركه فيه (بطلت) صلاتُه؛ لتَركِ المتابعةِ الواجبةِ بلا عُذر.