هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ويقول: اللهمَّ اهدِني فيمَن هَدَيْتَ، وعافِني فيمَن عافَيْتَ، وتولَّنِي فيمَن تولَّيْتَ، وباركْ لي فيما أَعطيتَ، وَقِنِي شرَّ ما قضيتَ، إنَّك تَقضِي ولا يُقضى عليك، إنَّه لا يَذِلُّ من واليتَ، ولا يَعِزُّ من عادَيْتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ،
وابنِ عبَّاس (١). وإنْ قَنَتَ قبلَه بعدَ القراءةِ، جاز؛ لما روى أَبو داود، عن أُبيِّ بن كَعْب أن النبيَّ ﷺ كان يقنتُ في الوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوع (٢). فيرفعُ يَدْيه إلى صدرِه يَبسطُهما، وبطونَهما نحوَ السَّماءِ ولو مأمومًا.
(ويقول) جهرًا: (اللَّهم اهْدِني فيمَنْ هدَيتَ) أصلُ الهداية: الدلالةُ (٣)، وهي من الله التوفيقُ والإرشادُ (وعافِني فيمَنْ عافَيْتَ) أي: من الأَسقام والبلايا، والمعافاةُ: أن يعافيَكَ اللهُ من النَّاس، ويعافيَهم مِنْكَ (٤) (وَتَوَلَّني فيمَن تولَّيتَ) الوليُّ: ضدُّ العدوِّ (٥)، من تليتُ الشيءَ: إذا اعتنَيْتَ به، أو مِنْ وليتُهُ: إذا لم يكن بينَك وبينَه واسطةٌ (وبارك لي فيما أعطَيتَ) أي: أنعَمْتَ (وقِنِي شرَّ ما قَضَيتَ، إنَّك تَقْضِي ولا يُقضَى علبك، إنَّه لا يذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، ولا يَعِزُّ) بفتح الياء، وكَسْرِ العَيْن (مَن عادَيْتَ، تبارَكْتَ ربَّنا وتَعَاليْتَ) رواه أحمدُ، والتِّرمِذيِّ وحسنَّه من حديثِ الحسنِ بن عليٍّ قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ كلماتٍ أقولُهنَ في قُنُوتِ الوِتر، وليس فيه: "ولا يَعِزُّ من عادَيْتَ" (٦). ورواه البيهقيُّ (٧) وأثبتها فيهِ،