هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
وتَحرمُ أجرتُهما لا رزْقٌ من بيت المالِ؛ لعدمِ متطوِّع، ويُسَنُّ كون مؤذِّن صَيِّتًا، أمينًا، عالمًا بوقت.
فإن تشاحَّ فيه اثنانِ، قُدِّمَ أفضلُهما
(وتحرُم أجرتهما) أي: يحرُم أخذُ أجرةٍ على أذانٍ وإقامة؛ لأنَّهما قُربتان لفاعلهما (لا رزْقٌ من بيتِ المال) فيجوز أخذُه، وبذلُه (لعدم متطوِّع) أي: فاعلٍ لهما تطوعًا بلا شيء، كأرزاقِ قضاةٍ، وغزاةٍ.
(ويُسنُّ كونُ مؤذِّنٍ صَيِّتًا) أي: رفيعَ الصوت؛ لأنَّه أبلغُ في الإعلام (أمينًا) أي: زائدَ العدالة؛ ليُؤْمن على الأوقات ونساءِ الجيران (عالمًا بوقت) الصلاةِ؛ ليؤذِّن في أوَّله.
(فإن تشاحَّ) أي: تنازعَ (فيه اثنان) فأكثر (قُدِّم أفضلُهما) أو أفضلُهم
(عالمًا بـ) ـــالـ (ـــوقت) أي: ويسنُّ كونُه عالمًا بالوقت -ولو رقيقًا، ويستأذن سيِّدَه- أي: عالمًا بمعرفةِ الأوقاتِ؛ ليتحرَّاها، فيؤذِّن في أوَّلِها؛ لأنَّه إذا لم يكنْ عالمًا بها لا يؤمنُ منه الخطأُ، واشترطَه أبو المعالي، كالذكوريَّةِ، والعقلِ، والإسلام، ويستحبُّ أنْ يكونَ بصيرًا. قاله في "المغني" (١)؛ لأنَّ الأعمى لا يعرِفُ الوقتَ، فربَّمَا غلطَ. وكره ابن مسعود وابن الزبير أذانَه (٢)، قاله ابنُ تميم. فإنَ كان لهُ من يعرِّفُهُ الوقتَ، لم يكرَه. نصَّ عليه؛ لفعلِ ابنِ أمِّ مكتومٍ (٣).
(فإن تشاحَّ) من الشُّحِّ، وهو البخلُ مع حرصٍ (٤). مصنِّف.