هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ويُستتابان ثلاثًا.
يُدعَى للظُّهر مثلًا، فيَأْبى حتَّى يتَضَايقَ وقتُ العصر المختارُ عنها، فيُحْكَمُ بكفرِه إذن؛ لقوله ﵊: "بينَ العبد وبين الكفرِ تَرْكُ الصَّلاة" رواه مسلم (١)، زاد أحمدُ والنَّسائيُّ: "فمنْ تَرَكَها، فقد كفر" (٢).
(ويُستتابان) أي: جَاحدُها وتاركُها كَسَلًا، أي: تَجبُ استتابتهُما (ثلاثًا) أي: ثلاثَ ليالٍ بأيَّامِها، ويُضيَّق عليهما في مدة الاستتابة. ويُدْعيان كلَّ وقتِ صلاةٍ إليها، فإنْ تَابا بفعْلِها (٣)،
(ويستتابان) أي: وحيثُ وجبَ القتلُ على جاحدِ وجوبِ الصلاة، أو على تاركِها تهاونًا أو كسلًا، فإنَّهما يُستَتَابان. وثَنَّى الضميرَ؛ لأن التركَ بالجحودِ قِسْمٌ، وبالتهاونِ أو الكسلِ قسمٌ؛ لأنَّ حكمَهما واحدٌ. ح ف.
(فإنْ تابا بفعلِها) زمنَ الاستتابةِ. نقلَ صالح: توبتُه أنْ يصلِّي. وصوَّبه الشيخُ تقيُّ الدين؛ لأنَّ كفرَه بالامتناعِ، كإبليس (٤). لكنْ لابدَّ مع الفعلِ من الإقرار بالوجوب في حقِّ من تركَها جُحودًا، كما يعلمُ ممَّا سيأتي في بابِ الرِّدَّة.
وإنْ أجابَ إلى فعلِ الصلاة، تُرِكَ، وأُمِرَ بها، فإن قال: أصلِّي في منزلي. وكلت إلى أمانته، ولم يُجْبَر على فعلِها بمشهدٍ من الناس. ذكره في "الأحكام السلطانيَّةِ" (٥).
قلت: ولعلَّه مخصوصٌ بما إذا غَلَبَ على الظنِّ أنَّه يفعلُها.
ولا تبطلُ عباداته التي فعلَها قبلَ ردَّتِه بها من صومٍ وصلاةٍ وحجٍّ وغيرِ ذلك، ولا تبطلُ استطاعةٌ على الحجِّ بها، وإذا رجعَ إلى الإسلام، لا يجبُ عليهِ قضاءُ ما تركَه مدَّةَ امتناعِه، كغيرهِ من المرتدِّين.