هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ومنه فمٌ وأنفٌ،
(ومنه) أي: من الوجه (فَمٌ وأَنْفٌ) لدخولهِما في حدِّه الآتي، فلا بُدَّ مِن المضمضةِ والاستنشاقِ في الطهارتَين.
والجواب: أنَّ هذا اللازمَ غيرُ لازم؛ لجوازِ أنْ يثبتَ الوضوءُ بالوحيِ الغير المتلوِّ؛ لما ثَبتَ عن زيدِ بنِ حارثةَ عن النبيِّ ﷺ: "أنَّ جبريلَ أتاهُ في أوَّلِ ما أوحيَ إليه، فعلَّمه الوضوءَ والصلاةَ". خرَّجه الإِمام أحمد (١).
قال الشيخُ برهانُ الدين المحدِّثُ الحلبيُّ (٢): اعلمْ أنْ الوضوءَ أوَّلُ ما فُرِض مع الصلاة. وكذلك في "المبدع". فَدَلَّ هذا على أنَّ الوضوءَ ثبتَ بالوحي الغيرِ المتلوِّ، كما تقدَّم.
فائدة: المائدة مقرِّرةٌ لا مؤسِّسة. دنوشري مع زيادةٍ وإيضاح.
﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ﴾ أي: مرَّةً؛ لأنَّ أمرَ: "فاغسلوا" لا يدلُّ على التكرار.
(ومنه: فمٌ وأنفٌ) فالمضمضةُ والاستنشاقُ واجبان، كما أنَّ غسلَ الوجهِ فرض وواجبٌ؛ (لدخولهما في حدِّه) ولأنَّهما في حكمِ الظاهرِ، بدليل أنَّ الصائمَ لا يُفطِرُ بوصولِ شيءٍ إليهما، ويُفطرُ بعودِ القيءِ إلى باطنِه بعدَ وصوله إليهما، وأنَّه يجبُ غسلُهما من النجاسةِ، ولا يمنعُ الطهارةَ طعامٌ بينَ الأسنان. دنوشري.