هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
فروضُه: غسل الوجهِ،
فرائض الوضوء
(فروضُه) أي: الوضوءِ ستَّةٌ، وهي جمع فَرْضٍ. وهو لغةً: الحزُّ والقَطْع (١). وشرعًا: ما أُثيب فاعلُه، وعُوقِبَ تاركُه.
أوَّلُها: (غَسْلُ الوجه)؛ لقولهِ تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]
وقد خرَّجَهُ البخاريُّ في "صحيحه" (٢) من حديثِ إبراهيمَ ﵊، لمَّا مرَّ على الجبَّار ومعه سارة، أنَّها لمَّا دخلَتْ على الجبَّار توضأت، وصلَّت، ودَعَتِ الله ﷿. مصنِّف (٣).
(أي) فروض (الوضوء ستَّة) والفرض لغةً: التقدير، ومنه: فرضَ القاضي النفقةَ، أي: قَدَّرَهَا.
وشرعًا: حكمٌ لَزِمَ بدليلٍ قطعيٍّ. وقد يُقَال: هو ما يُثَابُ على فِعله، ويُعاقَبُ على تركِه، بلا عذرٍ، ويكفر جاحدُه.
(أي: الوضوءِ إلخ) تفسيرٌ للضمير، وقد نظمها صاحب "الإقناع" فقال:
فروض وضوءٍ غسلُ وجهٍ وبعدَه … يديه ومسحُ الكلِّ من رأسِ ذي الطهرِ
وغسلٌ لرجليه وترتيبُ فرضِه … موالاتُه ذي ستَّةٌ عدَّها تدري
فإن قيل: إنَّ آيةَ الوضوء مدنيَّةٌ بالاتِّفاق، والصلاةُ فُرِضَت بمكَّة، فيلزَمُ كونُ الصلاةِ بلا وضوءٍ إلى حين نزولها؟