هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
ويُجزئ أحدهما،
ولا يُحزِئ استجمارٌ في قُبُلَي خُنثى مُشكِل، ومخرجِ غيرِ فرجٍ.
(ويُجزئ) المتخليَ (أحدُهما) أي: الاستجمارُ أو الاستنجاء، فيكفي استجمارٌ ولو مع قدرةٍ على ماءٍ؛ لحديث جابرٍ مرفوعًا: "إذا ذهبَ أحدُكم إلى الغائطِ، فليستطب بثلاثةِ أحجارٍ؛ فإنها تُجزئ عنه". رواه أحمد وأبو داود (١).
(ولا يُجزئُ استجمارٌ في قُبُلَي خنثى مُشكِل) لأنَّ الأصليُّ منهما غيرُ معلوم، والاستجمار لا يُجزئ إلَّا في الأصليِّ، فإن كان واضحًا، أجزأ الاستجمارُ في الأصليِّ دون الزائدِ، ويجزئ في دبرِه. مصنِّف (٢).
(ومخرجٍ غير فرجٍ) عطف على "قُبُلَي" أي: تنجَّس بخارجٍ منه أو بغيره، فلا يكفي فيه إلَّا الماء ولو استدَّ (٣) المعتادُ؛ لأنَّه نادر فلا يثبت له أحكامُ الفَرج، ولمسُه لا ينقِض الوضوء ولا يتعلَّق بالإيلاجِ فيه حُكمُ الوَطءِ، أشبه سائرِ البَدَن. مصنف.
(ويجزئُ أحدُهما) أي: يجزئُ من أراد الاستنجاءَ الاقتصارُ على أحدِهما، أي: على الماء فقط، أو على الأحجارِ فقط، في قولِ أكثرِ أهل العلم. أما إجزاءُ الاقتصار على الماء؛ فلما رَوى أنسٌ قال: "كان النبي ﷺ إذا خَرجَ لحاجتِه أَحملُ أنا وغلام نحوي إدواة من ماءٍ، فيستنجي به". متَّفقٌ عليه، ولفظه لمسلم (٤). لكنْ إذا أرادَ المستنجي الاقتصارَ على الماء، يُكثِر صب الماء حينئذ، ويسترخي قليلًا، وَيدلِك المخرَج حتَّى تذهبَ النعومةُ وتأتيَ الخشونةُ. وأمَّا الاقتصار على الأحجار؛ فلقوله ﵊ في حديث جابر: "إذا ذهب أحدُكم إلى الغائط … " إلخ وإنَّما جاز الاقتصار على الحجر فقط، فلأنه يُزيل العينَ ولو