هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
الحمدُ للهِ الذي أذْهبَ عني الأذَى وعافاني.
وتقديمُ يُسرْى رجليه دخولًا،
يقولَ: (الحمدُ للهِ الذي أَذهبَ عني الأذَى وعافاني)؛ لقول أنسٍ: كان رسولُ اللهِ-ﷺ إذا خَرج مِن الخلاءِ قال: "الحمدُ للهِ الذي أذهبَ عني الأذى وعافاني" رواه ابن ماجه (١)، مِن رواية إسماعيل بن مسلم، وقد ضعفه الأكثرُ.
(و) يستحب لداخلِ نحوِ خَلاء: (تقديمُ يُسْرَى رِجْلَيْه دخولًا)؛ أي: في حالةِ دخولِه نحوَ الخلال فقوله: "دخولًا" منصوبٌ على الحالِ، على تأويل داخلًا، كما في: جاء زيدٌ ركضًا، أي: راكضًا (٢).
(الحمد لله الذي أذهب عني … إلخ) والسر في هذا الدعاء أنَّه لما خَلَص من النجو والبول المثقِلَينِ للبَدَن، سألَ الخلاصَ مما يُثقِل القلب -وهو الذنبُ- بالغفران؛ لتكملَ له الراحةُ الحسيةُ والمعنويةُ بغفرانِ الذنوب وسَتْرها، وروي عن سيِّدنا نوح ﵊ أَنَّه كان يقول إذا خرج من الخلاء: الحمدُ لله الذي أذاقني لذَّته، وأذهبَ عني مشقته، وأبقى في جسمي قوته (٣). دنوشري.
(وتقديم يسرى رجلَيه دخولًا) أي: حالةَ دخوله الخلاء، ومثلُه حمام، ومغتسل، ونحوهما؛ لأنَّ اليسرى للأذى، واليمنى لما سواه؛ لأنَّها أحق بالتقديمِ إلى الأماكن الطيِّبةِ، ولما رَوى الحكيمُ التِّرمذيُّ (٤) عن أبي هريرة أَنَّه قال: من بدأ برجلِه اليمنى قبلَ يسارِه إذا دخل الخلاءَ، ابتلي بالفقر. دنوشري.
(علي تأويل داخلًا) الذي أحوجَه للتأويل، أن الحالَ لا تكونُ إلَّا مشتقة، و "ركضًا"