Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني في معرفة ما يقضي به

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٩٥٩

هذا القرآن: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزمر: ٢٨]، ﴿لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣].

والرسول ﷺ كان أفصح الناس كلامًا، وأقدرهم بيانًا، وأشدهم تأثيرًا، وقد أوتي ﷺ جوامع الكلم (١)، وهذا من خصائصه ﷺ؛ فإن اللّه تعالى خصه بأمورٍ، منها جوامع كلمه ﷺ، فلم تكن خطب رسول اللّه كخطبنا، ولم تكن دروسه كدروسنا، بل هي كلمات يسيرات (٢)، أو مواعظ قليلة، لكنها تترك أثرًا في النفوس، ولم يكن يكثر من ذلك، بل كان يتعاهد الناس؛ لأن الناس بالنسبة للمواعظ، كالأرض، أنت لا تسقيها دائمًا؛ لأنك لو أكثرت عليها الماء لغمرتها، ولو تركت هذه النفوس لعطشت، وربما ماتت، إذًا هي بحاجة دائمًا إلى أن تتعاهدها بالسقي والرعاية، كذلك كان رسول اللّه ﷺ يتعاهد الناس بالمواعظ (٣)، وكانت خطبه كلمات يسيرات، لكنه إذا خطب كأنه قائم على الجيش يقول: صبحكم ومساكم (٤).

إذًا كان رسول اللّه ﷺ يأخذ بمجامع القلوب، ويؤثر في النفوس، ويأخذ بالألباب، وتجد مواعظه ﷺ تستقر في الأفئدة، وتبقى محفوظة في القلوب، ولذلك حفظ أصحاب رسول الله ﷺ حديثه كأنه نُقش في قلوبهم