بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قَوْله: (وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ صِفَاتِ القَاضِي فِي المَذْهَبِ مَا هِيَ شَرْطٌ فِي الجَوَازِ … إلخ)، وَذَلك كفسق القاضي، لا شكَّ أن الفسقَ وصفٌ مؤثرٌ، فلَا يَنْبغي أن يكون القاضي فاسقًا؛ لأن الفاسقَ تردُّ شهادته، فكيفَ يكون القَاضي مردودَ الشهادة فاسقًا.
* قَوْله: (وَمِنْهَا. مَا هِيَ شَرْطٌ فِي الِاسْتِمْرَارِ، وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي الجَوَازِ، فَهَذَا إِذَا وَلِيَ القَضَاءَ عُزِلَ، وَنَفَذَ مَا حَكَمَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا، وَمِنْ هَذَا الجِنْسِ عِنْدَهُمْ هَذِهِ الثَّلاثُ صِفَاتٍ).
يَعْني: إذا جاء قاضٍ آخر بعد هذا القاضي، هل له أن ينقض حكمه؟
الجواب: ليسَ له أن ينقضَ حكمه إلا إذا قَضَى بأمرٍ يُخَالف كتاب الله ﷿، أو سنة رسوله ﷺ، أو الإجماع، حِينَئذٍ ينقض حكمه، أما في مسألة مختلف فيها فلا.
قوله: (وَمِنْ هَذَا الجِنْسِ عِنْدَهُمْ هَذِهِ الثَّلَاثُ صِفَاتٍ): المؤلف هنا لم يذكر الخلاف، وسبق أن الشافعيَّة خالفوا فيما يتعلق بإمامة الأعمى.
وَأَقُولُ: في هذا الزمان ممَّن تولى القضَاء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، فهل يُقدم عليه غيره، لا أعتقد أن أحدًا يُفَضلُ عليه غيرَه في القضاء، وكذلك أمثاله كثيرٌ، فالقَاضي إذا كان على عِلْمٍ،