بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
٣ - أن يكون على علمٍ بالإجماع.
٤ - أن يكون على علمٍ بالقياس.
٥ - أن يكون على علمٍ بالخلاف.
٦ - أن يكون على علمٍ بلسان العرب (١).
وهناك شروط خاصة في كل واحد من هذه الأمور الستة، فمثلًا بالنسبة للكتاب يُشْترط أن يكون عالمًا بالعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمحكم والمتشابه، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ، فهذه أمورٌ عشرةٌ لا بد من معرفتها.
وكذلك في السُّنَّة يُشْترط أن يكون عالمًا بالصحيح من الضعيف، وكذا بالمتواتر والمشهور والآحاد إلى غير ذلك.
إذًا، جمهور العلماء على أنه لا بد أن يكون مجتهدًا، لكن لا يشترط أن يكون مجتهدًا مطلقًا، فقد أحجم عن الاجتهاد المطلق أكابر العلماء، ومنذ زمن طويل حتى قال بعضهم: إن الاجتهاد المطلق انتهى بابن جرير الطبري المتوفَّى سنة عشر وثلاثمائة (٢).
والحقُّ أنَّ باب الاجتهاد لم يغلق، والذي دفع بعض العلماء إلى القول بهذا كَيْ لا يتجرَّأ على الشريعة مَنْ ليس من أهلها وإلا فإن بابَ الاجتهاد مفتوح؛ لأن الحوادث تتجدد، ولذا اجتهد الصحابة بعد وفاة النبي ﷺ في حوادث جدَّت لم تكن موجودةً في زمن النبي ﷺ، فكانوا